البغدادي
209
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الاستعمال ، لأنه مثل ، فلما احتاج الفرزدق لضرورة الشعر أجراه على أصله فقال : « نواكسي الأبصار » ولا يكون مثل هذا أبدا إلا ضرورة » ا . ه . وفيه أنه كان ينبغي أن يقيد النعت بمن يعقل ولكنّه أطلق لشهرته ، وفيه أيضا أن المسموع خمسة لا ثلاثة كما تقدم « 1 » . ثم رأيت في « شرح أدب الكاتب » للجواليقي زيادة على هذه الخمسة ، وهي : حارس وحوارس ، وحاجب وحواجب من الحجابة ، نقلهما عن ابن الأعرابي ، ثم قال : ومن ذلك ما جاء في المثل « 2 » « مع الخواطىء سهم صائب » . وقولهم : « أما وحواجّ بيت الله ودواجّه » جمع حاجّ وداجّ ، والداجّ : الأعوان والمكارون . وحكى المفضّل رافد وروافد ، وأنشد : ( الطويل ) * إذا قلّ في الحيّ الجميع الروافد * فالجميع إحدى عشرة كلمة . « الوجه الثاني » أن المشهور في رواية هذه الكلمة « نواكس » بدون جمعها جمع سلامة ، وبه استشهد س وصاحب الجمل وقالا : كان القياس أن يجمع ناكس على أنكاس أو نكّس ، وكأنه حمله على تأنيث الجمع . وقد رواها جماعة جمعها بجمع السلامة ؛ قال ابن السيّد في « شرح كامل المبرّد » : وهذا أطرف وأغرب من جمع ناكس على نواكس فإنّه غريب جدّا ، لأن الخليل يرى أن هذا البناء نهاية الجمع . وقال في « شرح أبيات الجمل » : ولما كان الجمع الذي ثالثه ألف وبعده حرفان أو ثلاثة لا يتهيّأ تكسيره لأنه نهاية التكسير وأريد جمعه لم يكن ذلك إلّا بأن يجمع جمع سلامة ، لأنه لا يغير الاسم عن لفظه . قال الجاربردي في « شرح الشافية » ، بعد ما قال ابن الحاجب « وقد بجمع الجمع » : أي : جمع تكسير وجمع تصحيح بالألف والتاء . وأفاد بقد أنه لا يطّرد قياسا لكنه كثير في جمع القلّة ، قليل في جمع الكثرة إلا بالألف والتاء . « الوجه الثالث » أنّه يتراءى في ظاهر الأمر تدافع بين هذا الوزن من جمع التكسير
--> ( 1 ) انظر ليس في كلام العرب ص 75 . ( 2 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 491 ؛ وزهر الأكم 3 / 38 ؛ والعقد الفريد 3 / 84 ؛ فصل المقام ص 43 ؛ كتاب الأمثال ص 50 ، 312 ؛ ولسان العرب ( خطأ ، صوب ، كذب ) ؛ والمستقصى 2 / 345 .